المعارض
راية سوداء في مدينة حمراء
وادي الصليب: ١٩٤٨ - ٢٠١٩
يُلقي المعرض "راية سوداء في مدينة حمراء" الضوء على حقبة تاريخية من تاريخ حيّ وادي الصليب، تغيب مضامينها الاجتماعية عن معظم "مَواضِع الذاكرة" (Lieux de mémoire) البلدية والوطنية. يركّز المعرض على أصوات مواطنين ومواطنات عاشوا في وادي الصليب في النصف الثاني من القرن العشرين.
أوسكار تاوبر: مصوّر صحفي
من راية سوداء في مدينة حمراء
نشط في حيفا في الخمسينات عددٌ من المصوّرين المحترِفين، عمل بعضهم لصالح المؤسسات المحلية والهيئات الرسمية. على سبيل المثال، وثّق عميرام عيرف ("مُختبَر تصوير سوليل بونيه") وموشيه غروس (ستوديو "كيرن أور") الصناعة الواسعة الانتشار والبناء المكثّف في تلك الفترة. وإلى جانب المحليين، نشط مصوِّرون حلّوا ضيوفًا على المدينة ووثّقوا بآلات تصويرهم مناظر المدينة المميَّزة، مثل بوريس كرمي وزولطان كروغر. وفي تلك السنين، بدأ يظهر أيضًا تصوير توثيقي نقدي تابَع مسائل اجتماعية وسياسية كانت مهمّشة في النقاش العامّ. نُشرت هذه الصُّوَر أيضًا على صفحات الصُّحُف. كان يقود الخطّ الواضح للتصوير التوثيقي الصحفي أوسكار تاوبر، الذي صوّر لعُقود تحقيقات الصحافة المُصوَّرة بين الجماهير في البِلاد، وبين سكّان حيفا خُصوصًا. كأحد أبرز مصوّري الصحافة في البِلاد في زمنه، رأى تاوبر أنّ مهمته هي أن يكون بوقًا للأحداث في المدينة، وهكذا ترك بصمته في صُوَره، التي نُشرت في البِلاد والخارج.
في حديقة المسخ
حكاية المسخ (الـﭼولم) التي تتردد في الثقافة الشعبية اليهودية على امتداد الأجيال وتروي قصة مخلوق من طين نُفخت فيه الروح من خلال تلاوة كلمات سرية. هذا الحدث يقع على الحدود الدقيقة الفاصلة ما بين القدسية والنجاسة، وما بين أعمال الحكماء وأعمال المشعوذين والسحرة. هذه الأسطورة التي تتحدث عن مخلوق من صنيع الإنسان إنما تعبر عن السعي لامتلاك القوة، السيطرة والراحة. وهذه لا زالت تطلعات الإنسان حتى يومنا هذا. ومن الناحية العملية فقد كثُرت المسوخ في أيامنا: الطين تحوّل إلى سيليكون، وأما الكلمات السرية فقد أصبحت شيفرات يمتلكها المُبرمجون. واتخذ المسخ شكل الحاسوب، الهاتف الذكي أو الروبوت.
الأحد, 14.06.20
أمينات المعرض: ميخال بن يعكوف ودافنا فالك
قطران وحليب
لقد صقل الفن المحلي، الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء عبر الأجيال نظرته تجاه مشهد الوطن، وهي نظرة تنطوي تقليدياً على بذور غصّة وقلق – سواء على الصعيد الشخصي- الوجودي أو على الصعيد التاريخي والجغرافي السياسي. لكن الخطاب الفني المحلي لم ينشغل كثيراً بالجوانب الجندرية المتصلة بهذه المسألة. وكذلك الخطاب الفني الإسرائيلي والفلسطيني سويا يخلوان غالباً من التفريق بين النظرة الرجولية وبين النظرة النسائية في تعامله مع هذه المسألة المُثقلة. يسعى هذا المعرض إلى تناول هذه القضية المعقدة، والتي لا يتم التعامل معها عادة.
وطن غريب
هرمان شطروك من مواليد برلين عاش وتأصل في العاصمة. دَرَس في أكاديمية الفنون في برلين وكان عضواً في رابطة الفنانين في مدينة برلين. حتى بعد أن غادر ألمانيا في عام 1922 واستقر في حيفا، فقد ظل متمسكاً بورشة الرسم التي يملكها في حي هانزا في برلين. اعتاد حتى عام 1933 زيارة ألمانيا باستمرار، وخاصة في موسم الصيف. في تلك الأيام تحولت العاصمة الألمانية إلى مدينة عصرية تعج بالحركة والتجديدات. وبالتزامن مع ذلك في الفترة ذاتها ارتفع شأن الأفكار والمثاليات الريفية على الرغم من التراجع الاقتصادي في مناطق الأرياف. قد عايش الفنان تلك النزعة وخلال فترة مكوثه في برلين قد انشغل شطروك كثيراً في مشاهد المناظر الطبيعية للأرياف الألمانية، هذه الأعمال يرتكز عليها هذا المعرض.
غائبة حاضرة
خلال العقدين الأخيرين تصدرت الفنانات الفلسطينيات صدارة المشهد الفني في إسرائيل. يجوز تصنيف تلك الفنانات في سياق المشروع النسوي الساعي إلى تقويض الفروق الجندرية بصفتها بديهيات اجتماعية. فمن جانب واحد نجد أن الإطار الروائي الوطني هو الحلبة الفنية التي تستمد تلك الفنانات منها تمثيلهن. ومن جهة ثانية فإن سيرتهن الذاتية تصنفهن في منظومة متعددة الثقافات، في داخلها وبصفتهن مواطنات تحت الاحتلال، وأقلية في وطنهن، ولاجئات مُهجرات، فإنهن يربطن أنفسهن بمنظومة الهوية الفلسطينية بطريقة مركبة ومتعددة الأوجه.
من المقتنيات الجديدة لمجموعة المتحف
يقدم المعرض أعمالاً مأخوذة من المقتنيات الجديدة التي قام بها متحف حيفا للفنون. فتوسيع مجموعة المتحف حفظها وعرضها هو واحد من اهم أنشطة المتحف. بل والأهم من ذلك هو أن مجموعة المتحف هي التي تُحدد طابع أي متحف. في عام 2018 اقتنى متحف حيفا للفنون أعمالاً فنية إسرائيلية معاصرة- حيث انجزت جميع تلك الأعمال منذ عام 2000 بأنواع متعددة من الوسائط الفنية: رسم، تخطيط، نحت، إنشائيات وتصوير. وبعضها لم يُعرض بعد على الجمهور.
"حفلة هدم: من المسكن العامّ إلى البُرج"
يبدو المسكن العامّ ("الشيكون") ذا شخصية واضحة: مبانٍ أفقية موحّدة ذات ثلاث - أربع طوابق، بُنيت في الخمسينات والستينات. في الأفلام الإسرائيلية التي أُنتجت في الثمانينات وما بعدها، تخدم هذه المباني كـ"زخرفة" للأماكن المخفية في "إسرائيل الثانية". هذه هي الأماكن المنبوذة، الهامشية، الشرقية، التي تتميّز بمشهد مدَني رتيب. وهي تعكس رعاية الحكومة، التي قرّرت بناءها وأسكنت فيها مُهاجِرين جددًا ذوي إمكانيات محدودة ودون مأوى، بهدف تنفيذ السياسية الصهيونية - السيطرة على المكان.
"Fake News – Fake Truth"
وردت في كتاب التوراة عبارة "أكذوبة البهاء وغرور الجمال" (سفر الأمثال، ل.أ، 30). كما يبدو فإن ثقافتنا آثرت رفض هذه الحكمة القديمة واعتمدت الكذب والمظاهر الكذابة كمُسلمات مفروغ منها. في هذا السياق كتب مؤرخ الفنون جدعون عوفرات أن "الدعايات التجارية لا تتوقف عن الكذب علينا [...] ورجال السياسة لا يتوقفون عن قطع الوعود الكاذبة عشية الانتخابات من خلال "رؤى سلام" لا طائل منها، ووكلاء العلاقات العامة والمتحدثون باتوا مأجورين يتقنون فن الكذب والتلفيق. أينما نذهب ونفتح آذاننا وعيوننا ستلفنا الأكاذيب وتحيط بنا. كما لو أننا سلمنا بحكم اللا- حقيقة كأنه مصير وجودنا".
!OVERLOAD
يتناول هذا المعرض ظاهرة العبء الزائد في عصر ما بعد الحقائقي، حيث يتميز هذا العصر باعتماده إلى حد كبير على أوساط الإعلام الاجتماعية بصفتها مصدر للمعلومات. هذه النزعة نابعة من انعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية الصحافية والإخبارية ومن وطأة كمية المعلومات الهائلة. في هذا العصر نجد ان كمية المحفزات المتواترة بلا انقطاع تموّه الحقيقة وتعيق التفكير العقلاني وتعرقل عملية تنقية الأفكار والرسائل. وإزاء كل هذا يسعى المعرض لاختبار كيفية انعكاس ظاهرة العبء الزائد في الفن ويقدم في هذا السياق مشروعات أعمال لثلاثة فنّانين: رونيت برنجا، كريستينا دي ميدل وألون كيدم.
اكتبوا لنا ومندوبنا سيعود إليكم في أقرب وقت ممكن